من اجل مدونة ضامنة لكافة الحقوق الإنسانية للنساء ،موضوع ندوة علمية بفاس
فاس // صوت فاس البديل /إدريس العادل
ع.البوعناني
اجمع المشاركون في الندوة العلمية حول مدونة الأسرة،على عدم الانسياق وراء الجدل الراهن الذي يرافق مقترحات التعديلات التي جاءت كخلاصات للمجهودات التي بذلتها مختلف اطياف المجتمع المغربي.
وأشاروا ،خلال هذه الندوة التي نظمها مركز حقوق الناس المغرب بشراكة مع جمعيات: منبع فاس ،والامل المشرق ، والاء ،بمقاطعة زواغة يوم الجمعة الاخير ، الى الأهمية التي أولاها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ،بعد ان اعلن عن ضرورة إعادة النظر في العديد من الفصول التي ابانت قصورها بعد التطبيق ،معلنا جلالته ان الوقت قد حان لتدارس تلك المقتضيات في إطار الشريعة الإسلامية ،وتجاوز الهنات التي أثبتت الوقائع عدم فعاليتها.مستحضرين العنوان العريض الذي سطره امير المؤمنين قبل اقرار المدونة سنة 2004،والمتمثل في :”….لن احل حراما ..ولن احرم حلالا”.
كما نوهوا بالمجهودات التي بذلتها جمعيات المجتمع المدني في هذا الإطار ،باستحضار النضالات التي قامت بها الجمعيات النسائية والجمعيات الحقوقية وغيرها من الفعاليات كل من موقعه،وكذا مجهودات المجلس العلمي الأعلى في هذا الإطار.
واكدوا على ضرورة بث الوعي داخل اوساط المجتمع لتفنيد كل ما يروج من مغالطات وصلت حد السخرية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ،والتصدي لها من خلال حملات مناهضة لما يروج ،على اعتبار ان النص النهائي لم يصدر بعد ،وان النقاش الموضوعي والهادف يمر عبر القنوات والهيئات الرسمية .
هذه الخلاصات تم استقاؤها من العروض التي تقدم بها الأساتذة مؤطروا هذه الندوة.
حيث تطرق الاستاذ جمال الشاهدي رئيس مركز حقوق الناس المغرب الى المذكرة المطلبية التي رفعها المركز لتعديل المدونة ،والتي شملت كل ما من شأنه المساس بحقوق الأسرة برمتها المرأة والرجل والابناء ،واضاف بأن المركز يعمل جاهدا منذ تأسيسه على الدفاع على حقوق الإنسان بشكل عام ،عبر فروعه التي يبلغ عددها 240 فرعا بمختلف المدن المغربية، و120مركز استماع للنساء ضحايا العنف،معتبرا ان المسؤولية هي مسؤولية مشتركة بين الرجل والمراة. وبالتالي يجب مراعاة كل ما من شانه تحقيق شعار هذه الندوة ..من اجل مدونة ضامنة لكافة الحقوق الإنسانية للنساء.وهو ما تضمنته المذكرة الترافعية التي تقدم بها مركز حقوق الناس .
من جانبها استعرضت الاستاذة أمينة مجدوب ،نائبة رئيس مركز حقوق الناس المغرب ،وعضو سكرتارية التدبير بالمركز،وعضو هيأة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع بجماعة فاس، المذكرة المطلبية النسيج المدني لتعديل المدونة ،وفصلت كل المضامين المتعلقة بتلك المذكرة ،من أسباب النزول الى المقترحات التي جاءت في تلك المذكرة المطلبية من اجل تجاوز كل ما من شأنه أن يمس بكيان الأسرة باعتبارها الخلية الأولى في المجتمع.
وعن مدونة الأسرة وتمثلات المجتمع،اكد خالد الوالي العلمي الاستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية،والجمعوي بامتياز، على أن دستور المملكة كرس حقوق المرأة،وصادق على عدد من الاتفاقيات الدولية التي تلزم الدولة بتضمينها في تشريعاتها الوطنية من اجل مجتمع مدني له مكانة وازنة يراعي حقوق المرأة والرجل على حد سواء،والارتقاء بنجاعة وحقوق الاسرة،وتحدث الاستاذ خالد عن تمثلات المجتمع ،التي تصف المرأة باوصاف لا تليق بها ،علما بأنها والرجل سواء في الحقوق والواجبات ،لان المعيار هو الكفاءة ،والتي برهنت عليها النساء من خلال مشاركتهن في تدبير الشأن العام ،وبتبوئها مكانة راقية في المجتمع.
وجاءت المدونة لتكرس دور المرأة داخل الأسرة إلى جانب الرجل ،وتوسيع نطاق حقوق المرأة لحمايتها فيما يتعلق بالزواج والطلاق والحضانة والميراث ،كل ذلك لتعزيز مبادىء العدالة والمساواة بين الرجل والمرأة.
وأشار إلى أن هذه التمثلات تجد صداها في المجتمع،من خلال الأحكام المسبقة والتفسيرات التي يعتمدها البعض للإساءة إلى المراة.وبالتالي فإن المدونة جاءت لانصاف المرأة باعتبارها جزء لا يتجزأ في المجتمع ،وقد اكد ذلك جلالة الملك حفظه الله في العديد من الخطب السامية ،وكرس مكانتها في دستور المملكة،وتم تنزيل كل الفصول المتعلقة بالمرأة كالمناصفة،ومحاربة كل أشكال العنف ضد النساء وتطبيق كل ما جاء في الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.
الاستاذ رضوان البدلاوي العدل بهيأة فاس ،ركز على موضوع دقيق تمثل في موضوع تحت عنوان :”توصية المجلس العلمي الأعلى بتوثيق الخطبة :خير مدبر؟…..ام شر مقبل؟ وفصل في هذا الموضوع مستشهدا بعدد من الأحكام الصادرة في هذا الإطار،واستعرض ايجابيات وسلبيات توثيق الخطبة ،وما ينتج عنها من مشاكل معقدة تطال الإرث والحضانة وغيرها .وقبل ذلك ذكر المحاضر بتواريخ المراحل التي قطعها اعداد المدونة من خلال اقتراح ازيد عن 100تعديل ،17منها لها ارتباط والشريعة الإسلامية والتي تمت احالتها على المجلس العلمي الأعلى،اجاز منها 14 مقترح تعديل ،ورفض 3مقترحات لإعادة النظر فيها .

وتجدر الإشارة إلى أن الحضور تفاعل مع العروض المقدمة من خلال تقديم عدد من المقترحات ،وابداء الرأي حول ما تفضل به الحاضرون في هذه الندوة العلمية التي فتحت المجال للشاعر يوسف كداري بالقاء قصيدة رائعة حول المرأة ، صفق لها الحاضرون لما حملته من أحاسيس صادقة للمرأة الام ،والمراة الاخت والمرأة الزوجة.
المنظمون رفعوا بالمناسبة برقية ولاء واخلاص للسدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وايده ،تلاها الاستاذ الجامعي خالد الوالي العلمي.





صوت فاس البديل جريدة الكترونية مستقلة
























