الندوة العلمية المنظمة بمناسبة احتفالية السمارة بالذكرى الاولى لعيد الوحدة : جلسات علمية ثرة تناولت الروابط الروحية بين فاس والسمارة.
السمارة // صوت فاس البديل/ إدريس العادل
ع.الوزاني/العلمي
توضيب واخراج.ع.البوعناني
بعد حفل الافتتاح الناجح بكل المقاييس ، حضورا ومشاركة ، انطلقت اشغال الندوة العلمية التي نظمتها كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالسمارة ، بشراكة مع كلية الشريعة بفاس ،ومؤسسة لسان الدين ابن الخطيب للبحث والتعاون الثقافي ،وبدعم من المنظومة المحلية بالاقليم ،
هذه الندوة التي ركزت على الروابط الروحية بين مدينتي فاس والسمارةلانها تجسد العلاقة الروحية بينهما،باعتبارها إحدى ابرز صور الوحدة الروحية والثقافية التي ميزت المملكة المغربية عبر قرون ،وعلى الرغم من البعد الجغرافي بين المدينتين ،فانهما ارتبطتا بشبكة متينة من العلاقات الدينية والعلمية والصوفية والتي اسهمت في ترسيخ وحدة المجال المغربي من اقصى شماله الى اعماق صحرائه الجنوبية.
واذا كانت فاس العاصمة الروحية للمملكة ومركز الاشعاع العلمي والديني عبر التاريخ ،فان السمارة شكلت الامتداد الصحراوي لهذا الاشعاع ،وحملت رسالته إلى القبائل الصحراوية ،وبلدان الساحل الافريقي.
واستقراء للورقة التاطيرية للندوة،فان مدينة السمارة تعد احدى اهم الحواضر التاريخية والدينية في الصحراء المغربية ،اذ ارتبط اسمها منذ نشاتها بالاشعاع العلمي والدعوي والتصوف السني المعتدل ،مما جعلها تلقب بالعاصمة الروحية للاقاليم الجنوبية للمملكة.
وقد لعبت المدينة دورا محوريا في نشر العلوم الشرعية والثقافة الإسلامية بين القبائل الصحراوية ،كما شكلت مركزا للتواصل العلمي والتجاري بين المغرب وعمقه الافريقي جنوب الصحراء.
ولا تقتصر اهمية السمارة على بعدها الجغرافي او السياسي، بل تتجاوز ذلك الى مكانتها الروحية التي تجسدت في الزوايا والمدارس العتيقة ،والحركات الإصلاحية التي انطلقت منها ، خصوصا مع تاسيسها في اواخر القرن التاسع عشر.
واكدت الورقة التاطيرية ،على ان الروابط بين فاس والسمارة،لم تكن ذات طابع علمي او صوفي فقط ،بل ارتبطت ايضا بمفهوم البيعة الشرعية الدينية والسياسية للمملكة ،بينما لعب علماء الصحراء وزعماؤها الروحيون دورا مهما في تاكيد هذه الروابط والمحافظة عليها ،كما جعلوا من السمارة مركزا للدفاع عن وحدة البلاد وهويتها الدينية.
ويسعى المنظمون لهذه التظاهرة العلمية والمعرفية، الى الوقوف على الاثار الفكرية والاجتماعية والروحية التي نسجت عبر التفاعل بين فاس والسمارة ،والروابط التي تجمع بينهما ،لتعكس عمق الوحدة التاريخية والدينية للمملكة.
وبذلك تشكل المدينتان حلقتان متكاملتان في تاريخ المغرب الروحي.
ففاس منارة للعلم والاشعاع الحضاري ، والسمارة حصن للهوية الدينية في الصحراء ،مما يؤكد وحدة المجال المغربي ثقافيا وروحيا عبر العصور .
الندوة العلمية ،توزعت على جلستين،وثالثة ختامية،وتضمنت الجلسة الاولى التي تراسها الدكتور عبد المالك اعويش عميد كلية الشريعة بفاس ،مداخلات قيمة للدكاترة إدريس الزعري مباركي ، الاستاذ بكلية الشريعة التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس ، حيث تناول موضوع جامعة القرويين وعلماء الصحراء:معالم الامداد والامتداد ،والدكتور ابراهيم بن عبلا ،نائب عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالسمارة الذي استعرض في مداخلته مسالة التواصل المذهبي بين المراكز العلمية في شمال المغرب وجنوبه وحدد مدينة السمارة كأنموذج.
وتطرق الدكتور عبد الرزاق عويس من نفس الكلية الى موضوع جامعة القرويين والتواصل الروحي لعلماء الصحراء.
واختتمت الجلسة الاولى بعرض موضوع غاية في الأهمية للدكتور محمد أوالسو الاستاذ بكلية الشريعة بفاس ،متحدثا عن روابط الانساب : الطرق والزوايا الصوفية بين فاس وسكان الصحراء.
وخلال الجلسة الثانية التي ترٱس اشغالها الدكتور ابراهيم بن عبلا نائب عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالسمارة ،عرفت مداخلات الدكاترة رشيد بنعمر الاستاذ بجامعة المولى إسماعيل بمكناس ،والذي تناول موضوعا افاض فيه بتركيز على دور الصلحاء والاولياء في اذكاء الشعور الوطني.
فيما تناولت الدكتورة لطيفة الوزاني الطيبي من تطوان ،وهي الباحثة في تاريخ التصوف والزوايامن مدينة تطوان ،تناولت، موضوع عنونته ب: من فاس الى السمارة: الزاوية الوزانية جسر روحي بين المركز والصحراء .
وعن الروابط العلمية والروحية بين الصحراء وجامعة القرويين في مدار الامداد والاستمداد قدم الدكتور احيا الطالبي ،الاستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية باكادير عرضا مستفيضا عن هذه الروابط.
وتطرق الدكتور عبد الله عبد المومن الاستاذ بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالسمارة الى موضوع مركزية الرحلات العلمية والحجازية في التواصل الروحي بين الحاضرتين فاس والسمارة.
وختم الدكتورمحمد ابراهيم حميم باحث في العلوم الشرعية وعضو المجلس العلمي بالسمارة بموضوع معالم التصوف السني بين فاس والسمارة :نموذج زاوية الشيخ سيدي احمد الركيبي .
وبعد تدخلات عدد من الفعاليات التي اثرت النقاش تفاعل معها الحضور المتتبع لاشغال هذه الندوة التي رسخت التقارب الكبير بين فاس والسمارة ،القى الاستاذ عبد السلام الزروالي ،قصيدة بالمناسبة نيابة عن الشاعر الاستاذ عبد الكريم الوزاني الذي لم تسعفه الظروف للمشاركة في هذه الاحتفالية .
القصيدة التي تحمل عنوان :”سمارتي يا عشقي”.
بعدها تمت قراءة التوصيات التي خرجت بها هذه الندوة ،والتي على اهميتها سنفرد لها مراسلة اخرى.
مسك الختام، البرقية المرفوعة الى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وايده ،والتي تلاها نيابة عن المنظمين الدكتور ابراهيم اقديم رئيس مؤسسة لسان الدين ابن الخطيب للبحث والتعاون الثقافي.

